السيد حامد النقوي
305
خلاصة عبقات الأنوار
فإنه كفر بكم أو كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تطروني كما أطري عيسى بن مريم وقولوا عبد الله ورسوله . ثم إنه قد بلغني أن فلانا قال : والله لو قد مات عمر بن الخطاب لقد بايعت فلانا فلا يغرن امرء أن يقول إن بيعة أبي بكر كانت فلتة فتمت ! وإنها قد كانت كذلك إلا أن الله قد وقى شرها ، وليس فيكم من تنقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر ، فمن بايع رجلا عن غير مشورة من المسلمين فإنه لا بيعة له هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا . انه كان من خبرنا حين توفى الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن الأنصار خالفونا فاجتمعوا بأشرافهم ( بأسرهم . ظ ) في سقيفة بني ساعدة ، وتخلف عنا علي بن أبي طالب والزبير بن العوام ومن معهما . واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر فقلت لأبي بكر : انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار ، فانطلقنا نؤمهم حتى لقينا منهم رجلان صالحان فذكرا لنا ما تمالا عليه القوم وقالا : أين تريدون ؟ يا معشر المهاجرين ! قلنا : نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار ، قالا : فلا عليكم أن لا تقربوهم يا معشر المهاجرين ! اقضوا أمركم ! قال : قلت : والله لنأتينهم . فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة فإذا بين ظهرانيهم رجل مزمل فقلت : من هذا ؟ فقالوا : سعد بن عبادة ، فقلت : ما له ؟ فقالوا : وجع ، فلما جلسنا تشهد خطيبهم فأثنى على الله بما هو له أهل ثم قال : أما بعد ، فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام وأنتم يا معشر المهاجرين رهط منا وقد دفت دافة من قومكم ، قال : وإذا هم يريدون أن يجتازونا ( يختزلونا . ظ ) من أصلنا ويغتصبونا الأمر . فلما سكت أردت أن أتكلم وقد زورت في نفسي مقالة قد أعجبتني أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر وكنت أداري منه بعض الحد ، فقال